…يلاحظ عن علاقة"الأجير"هذه أن المؤسسة الوقفية ومع مرور الوقت قد لا يكون لها من الحوافز ما يدفعها للاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لديها لأن أجرها محدد مسبقًا ولن تستفيد من أي تدفقات نقدية إضافية، لذلك فإن صيغة المضاربة الوقفية تبدو أكثر ملاءمة لأنها تمكن المؤسسة الوقفية من الاستفادة من الزيادة في العوائد الناتجة عن الاستثمارات الوقفية ولذلك فلن تدخر جهدًا في البحث عن أفضل الفرص الاستثمارية الممكنة، وهذا من شأنه أن يكون حافزًا قويًا نحو الاستغلال الأمثل للموارد الوقفية.
…في هذه الحالة تكون المؤسسة الوقفية بمثابة"رب المال"الذي يسعى لإيجاد أفضل الفرص الاستثمارية الممكنة. ونظرًا لأن التعامل هنا سيكون مع وحدات اقتصادية غير منسجمة وتمثل مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية، لذلك فالعلاقة مع هذه الوحدات ستتأثر بطبيعة النشاط لكل وحدة اقتصادية، ففي النشاط التجاري يمكن استعمال صيغة المرابحة وما شابهها من صيغ تمويلية، وفي النشاط الإنتاجي يمكن استعمال صيغة المشاركة المطلقة أو المشاركة المتناقصة، أو الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك، وهكذا ... وفي النشاط الحرفي يمكن استعمال صيغة الإستصناع أو الإجارة المنتهية بالتمليك، وبالنسبة للدول التي يغلب عليه الطابع الزراعي، فإنه يمكن استعمال صيغة المزارعة أو السلم أو المساقاة وهكذا ...
…إذًا، في علاقة المؤسسة الوقفية بوحدات العجز، نلاحظ تعدد الصيغ بتعدد النشاط الاقتصادي، عكس العلاقة الأولى حيث يوجد انسجام بين جمهور الواقفين فيما يخص الأموال الموقوفة التي ترد في صورة نقود، وبذلك يمكن أن يتم التعامل بين الطرفين على أساس"المضاربة الوقفية"التي أشرنا إليه فيما سبق.