…وهكذا نلاحظ أن أفضل وسيلة لتفعيل الدور التنموي للوقف هو التركيز على الأوقاف النقدية حيث يمكن الاستفادة من تجربة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في توظيف الأموال المعبأة توظيفا مجديا من الناحية الاقتصادية وسليما من الناحية الشرعية. ولأن تحديث المؤسسة الوقفية على النحو الذي أوردناه في ثنايا هذا البحث يقتضي إيجاد علاقات مؤسسية من نوع جديد، فإننا نقترح أن تكون هذه العلاقات على الشكل التالي.
…يمكن القول أن مؤسسة الوقف النامي هي عبارة عن مؤسسة من نوع خاص تؤدي وظيفة الوساطة المالية بين جمهور الواقفين ومجموعة من المؤسسات الإنتاجية أو الخدمية والتي هي بحاجة إلى الأموال المجمعة في إطار ما أسميناه بالتراكم في المنبع. ونتيجة لذلك ستنشأ علاقات بين المؤسسة الوقفية ووحدات الفائض الممثلة في جمهور الواقفين من جهة، وبين هذه المؤسسة ووحدات العجز الممثلة في الشركات التي تبحث عن مصادر تمويل مناسبة. سنحاول في هذه الفقرة استكشاف طبيعة العلاقات المؤسسية هذه مستعينين بما توصلت إليه المؤسسات المالية القائمة من صيغ تمويلية تتماشى ومتطلبات النشاط الاقتصادي المعاصر دون أن تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
…لاشك أن وظيفة مؤسسة الوقف النامي تختلف عن وظيفة الناظر التقليدية. فهي مطالبة بتوظيف الأوقاف النقدية التي ترد إليها توظيفًا سليمًا يدر عوائد مجزية لأن الواقفين يتطلعون إلى التدفقات النقدية (cash flows) الإضافية التي ستنجم عن الجهد الاستثماري للمؤسسة الوقفية.