من قبل الباحثين المسلمين رغم أهميتها في البناء المؤسسي للاقتصاد الإسلامي، ولا يجدي نفعًا أن نظل نثني على الدور الكبير الذي قام به الوقف قديمًا ومساهمته في بناء الحضارة الإسلامية المجيدة، بل يجب أن نسعى لجعل هذه المؤسسة المرموقة واقعًا معاشا مدعمة بتأصيل شرعي سليم وتنظير علمي متين.
…وإذ نريد لمؤسسة الوقف أن تقوم بدور متميز في تنمية المجتمع المسلم، فإنه لابد من الإشارة إلى أن مصطلح"تنمية"ليس كلمة عابرة تقال في كل مناسبة، بل هو خزان من المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرعت عنها مدارس فكرية متعددة. وإذ نحاول في بحثنا هذا معالجة هذه المسألة الحساسة المتمثلة في تحديث المؤسسة الوقفية وربطها بالتنمية، فإننا سنركز على الجانب الاقتصادي بحكم الاختصاص، ونترك الجوانب الأخرى لأصحابها تحريًا للدقة العلمية.
…إن الحديث عن المؤسسة الوقفية يقتضي التعرف على أهمية القطاع الثالث في البناء الاقتصادي في المجتمعات المعاصرة، ذلك أن الكثير من الدارسين لعلم الاقتصاد اليوم يغفلون عن الدور الكبير الذي تقوم به الجمعيات الخيرية والمؤسسات التطوعية في دعم المجهود التنموي الذي تقوم به الدولة. كما أن القطاع المؤسساتي في الدول الحديثة عرف تطورات هامة تستدعي الوقوف عليها لتحديد مكانة القطاع الثالث في البناء المؤسسي للدول الحديثة.
…يتشكل القطاع المؤسساتي للدول الحديثة من مجموعة من الوحدات المؤسساتية (unites institutionnelles) والتي تعرف أيضا بالوكلاء الاقتصاديين
الشركات الإنتاجية التي تقوم بإنتاج سلع وخدمات (غير مالية) بغرض تحقيق الربح، وتشمل الشركات العامة والشركات الخاصة.