…وعلى كل حال فإن المؤسسة الوقفية، وبصفتها مؤسسة مالية وسيطة على النحو الذي أوضحناه في ثنايا هذا البحث، يمكنها أن تستفيد من التعاملات التي تقوم بها المؤسسات المالية الإسلامية، بل يمكن أن تنافسها في استحداث صيغ أخرى لم يتوصل إليها بعد ولا نرى في ذلك أي عائق طالما أن الواقفين استوعبوا المفهوم الجديد للوقف النامي. ولئن قُدِّر لهذه المؤسسة المالية الوقفية أن تأخذ مكانتها بين المؤسسات المالية الإسلامية القائمة، فإنه لا محالة ستواجه نفس التحديات التي تواجهها"زميلاتها في المهنة"، وحينها ستكون مطالبة برفع التحدي بتطوير وظيفتها والابتكار من أدوات التمويل ما يضمن لها استمراريتها ومساهمتها في التنمية الوطنية للبلدان الإسلامية بالأخذ بأساليب الاستثمار الحديثة والمجدية في نفس الوقت.
…ولمزيد من الإيضاح نلخص ما ورد في هذه الفقرة في شكل رسم مبسط على النحو التالي:
رسم يبين العلاقات المؤسسية للمؤسسة الوقفية مع جمهور الواقفين
من جهة و وحدات العجز من جهة أخرى مع مراعاة لمبدأ المغنم بالمغرم.
…وقبل أن نختم هذا البحث لا بد من أن نتناول بالتحليل كيفية إدارة المؤسسة الوقفية في ثوبها الجديد دون أن تكون بالضرورة بديلا للمؤسسة الوقفية بشكلها التقليدي والموروث عن اجتهادات السابقين الذين أغنوا التجربة في عصرهم مثلما نحن مطالبون اليوم بإثراء الموضوع بتصورات ومفاهيم تتماشى وأساليب الإدارة الحديثة.
…لاشك أن إدارة الوقف المؤسسة الوقفية بالشكل الذي اقترحناه تثير بعض التساؤلات حول الأسلوب الذي يتوجب اتباعه لضمان المحافظة على الأصول الوقفية وترقيتها وتنميتها بكفاءة. ونظرًا لأننا اقترحنا صيغة المضاربة الوقفية في العلاقة التي تربط جمهور الواقفين بالمؤسسة الوقفية بصفتها ناظرًا ومديرًا على الوقف النامي، فإنه بالإمكان أن يكون هنالك نوعان من التمثيل للواقفين.