…وبما أن التنمية تقتضي توفر الإمكانات المادية، فإن أموال الوقف لن تتحول إلى مدخلات ذات أهمية في العملية التنموية إلا إذا إلا شكلت في مجموعها رأسمال كبير يستغل لتمويل أنشطة إنتاجية، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه اسم التراكم الأول أو"التراكم في النبع"، تليه الخطوة الأخرى المتمثلة في اقتطاع جزء من إيرادات الأوقاف النامية في صورة احتياطي لتمويل الاستثمارات التوسعية وهي ما يمكن تسميته بالتراكم الثاني أي التراكم التشغيلي أو"التراكم في المصب"وهذا ما نعتقد أنه سيتحقق من خلال صيغة"الوقف النامي"الذي اقترحناه في بحث سابق لنا. (1)
…إن تحقيق التنمية في وقتنا الحاضر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتعامل مع العالم الخارجي وتبادل السلع والخدمات معه. وبالنظر إلى التجارة الخارجية فيما بين الدول الإسلامية التي تربو عن الخمسين دولة، فإنها لا تزال ضعيفة رغم ما تقوم به بعض المؤسسات مثل البنك الإسلامي للتنمية من جهود مضنية في هذا الاتجاه. ولئن قُدِّر للمؤسسة الوقفية أن تتبنى الطرح الجديد المتمثل في الأوقاف النامية، فإنها ستساهم لا محالة في زيادة حجم المبادلات التجارية بين الدول الإسلامية، خاصة إذا تبنت المؤسسة الوقفية سياسة تطوير ودعم الصناعات التي تخدم المصالح الأساسية لهذه الدول بعيدًا عن الإنفاق في المنتجات الكمالية أو غير الضرورية.
(1) انظر بحثنا"نحو صياغة مؤسسية للدور التنموي للوقف: الوقف النامي"مجلة دراسات اقتصادية إسلامية - المجلد الخامس، العدد الأول، رجب 1418 هـ/ 1997 م، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة - المملكة العربية السعودية.