ولتأكيد الدور الكبير المنتظر من القطاع الثالث، فإن الكاتب الأمريكي جيريمي ريفكن Jeremy Rifkin لا يرى حلا للاختلالات التي أفرزها ولا يزال النظام اللبرالي المهيمن على معظم دول العالم إلا بتشجيع التضامن بين الناس وإعادة الاعتبار للقطاع الثالث بما يضمن التكفل بضحايا البطالة والمهمشين من أفراد المجتمع، لأنه لا الدولة ولا القطاع الخاص قادرين على تقديم الحلول للإفرازات الخطيرة الناشئة عن المحاولات المستميتة من أجل"لبرلة"العالم على النمط الأمريكي الذي فشل بالتكفل بما لا يقل عن 35 مليون من مواطنيه الذين يعيشون دون حد الفقر حسب تصنيف المنظمات العالمية. (1)
وبالنظر إلى التصنيف الاقتصادي الحديث فإن الوقف يدخل لا محالة ضمن القطاع الثالث لأنه في أصله عمل خيري في صورة صدقة جارية يسعى صاحبها إلى حبس الأصل وتسبيل الثمرة. ولذلك فإنه من الأهمية بمكان الاهتمام بالقطاع الوقفي كمؤسسة تخدم المجتمع المسلم وتخفف الأعباء عن الدولة بالتكفل بفئات عريضة وتساهم في إعادة توزيع الدخل بما يخدم أهداف العدالة الاجتماعية التي ينشدها المجتمع المسلم.
ومن أجل إدماج مؤسسة الوقف في عملية التنمية والنهوض بالمجتمعات الإسلامية، فإنه يجب -في تقديرنا- توفير جملة من الشروط من بينها: