إن هذه الأرقام توضح بجلاء مدى مساهمة القطاع الخيري والتطوعي في تعزيز اقتصاد أكبر دولة في العالم من حيث الدخل القومي والذي سيشهد اختلالات خطيرة في غياب هذه المساهمة إذا ما تصورنا مثلا أن اليد العاملة المشغلة من قبل القطاع الثالث ستحال على البطالة. حينها سنقول أن الاقتصاد الأمريكي يعرف ركودا كبيرا بسبب ارتفاع نسبة البطالة التي أصبحت المؤشر الأساسي للحكم على سلامة أي اقتصاد قومي. (1)
من المتوقع أن يزداد دور القطاع الثالث حتى في الاقتصاديات المتقدمة، (ناهيك عن الاقتصاديات الضعيفة التي تعيش حالة من الانحطاط على جميع المستويات) ولعل تصريح الوزير الأول الفرنسي -الأسبق- ادوارد بلادور (Eduard Balladur) عندما سئل عن المشردين الذين قضوا من شدة البرد في شوارع باريس سنة 1993، قال بالحرف الواحد، معبرا عن عجز الدولة في التكفل بكل المشاكل الاجتماعية:"إن التضامن الطبيعي بين الناس يجب أن يغلب على تدخل الدولة". (2)
(1) من المؤسف أن أصبح القطاع الثالث -على ضعفه-في البلدان الإسلامية يحارب حربا شعواء ويتهم عن باطل من قبل أكبر قوة عالمية في وقت تبقى الشعوب الإسلامية في أمس الحاجة إلى العمل الخيري والتطوعي لمؤازرة المجهودات الحكومية في التغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأمة من المحيط إلى الخليج. لاشك أن ذلك يشكل وجها من وجوه الصراع الحضاري المفروض على الأمة.
(2) تصريح الوزير الأول الفرنسي Eduard Balladur في القناة الفرنسية الأولى في برنامج 7/ 7 يوم 17 - 10 - 1993.