الصفحة 3 من 28

…إن طريق العودة إلى الحياة الإسلامية أمر مرغوب لكنه محفوف بالمخاطر والصعاب التي تستدعي شد الهمم وتسخير القدرات العلمية لتعبيد هذا الطريق قبل الخوض فيه. وبعيدًا عن العراقيل السياسية التي سرعان ما يشار إليها عند تناول هذا الموضوع، فمن واجبنا كمسلمين يتطلعون إلى مكانة بين الأمم في وقت تدخل البشرية القرن الواحد والعشرين الميلادي شعارها التكتل من أجل السيطرة على الأسواق العالمية، أقول من واجبنا أن نستدرك العجز التنظيري الذي نعاني منه بعد غياب عن المسرح العالمي لفترة طويلة، بل أن الموروث من التراث لا يجدي نفعًا إذا نحن لم نتمكن من استيعاب ما يدور من حولنا في عالم يشهد الكثير من التطورات و بخاصة في المجال الاقتصادي. فعملية التنظير هذه ليست من اليسر بمكان إذ تتطلب دراية ثاقبة بمقاصد الشريعة الإسلامية من جهة، واطلاع واسع على ما أنجزه الفكر البشري بمختلف مدارسه ومذاهبه. فالاضطلاع بمهمة ربط الفقه الشرعي بفقه الواقع تمثل لب التحدي الذي يجب التنبيه إليه عند الدعوة لأي بناء مؤسسي في إطار إسلامي.

…وهكذا فإن عملية التنظير تلامس بعدين مهمين هما: الأحكام الشرعية من جهة والواقع المعاش من جهة أخرى. وإذ شهد العقدان الماضيان مساهمات طيبة في هذا الاتجاه، خاصة في المجال الاقتصادي بعد انتشار المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بشكل ملفت للنظر، فإن مؤسسة الوقف ظلت منسية (1)

(1) الهوامش

ليس من المستغرب أن يوجه رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي دعوة عاجلة للجهات الرسمية والأكاديمية للاهتمام بمؤسسة الوقف. انظر يومية الشرق الأوسط 2/ 9/1996"الأوقاف: مؤسسة إسلامية يجب مشاركة الجميع في تحديثها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت