و بالرغم من أهمية هذه الأشكال من الوقفيات في المجتمع إلا أن مقتضيات التنمية المعاصرة تتطلب تنويع الأصول الوقفية وتطوير صيغ جديدة لتثميرها وتوظيفها بما يمكن من تعظيم منافعها. وأفضل وسيلة تمكن من تحقيق هذا الهدف هو نقدنة الأصول الوقفية بما يمكن من توظيفها في مشاريع مربحة تزيد من ريع الأوقاف. ولأن مفهوم التنمية ليس كلمة عابرة ذات مدلول محدود فإننا نرى من الضروري في هذا البحث أن نبحث مسألة ربط التنمية بالوقف وأن نعرج على بعض الشروط الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية كما يراها أهل الاختصاص.
…إن القول بضرورة ربط الوقف بالتنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية يحتاج إلى تأصيل شرعي وإلى تنظير علمي يحدد الإطار السليم الذي يتحقق فيه هذا الهدف النبيل. فمن الناحية الشرعية يجب أن تراعى في الأوقاف التي يراد لها أن تخدم التنمية شروط الواقفين، ولذلك يحتاج الأمر إلى توضيح الصورة لدى هؤلاء حتى لا تكون شروطهم حجر عثرة أمام تحقيق هدف التنمية بمفهومها الحديث. ومن الناحية التطبيقية فإن ترجمة الطموح إلى واقع ملموس يجب أن تدعم بمجهود تنظيري يحدد معالم العمل الوقفي في ثوبه الجديد بما يخدم أغراض التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية للشعوب الإسلامية.
…ولتحقيق هذه النقلة النوعية في العمل الوقفي وتفعيل دوره الاقتصادي، فإنه يتعين علينا الإحاطة بشروط تحقيق النماء الاقتصادي كما حددها الاقتصاديون، والتي على ضوءها يسترشد الواقفون في وضع شروطهم بما يتفق وأهداف التنمية المنشودة امتثالا للقول المأثور"شرط الواقف كنص الشارع".