الصفحة 11 من 28

…يلاحظ أنه منذ اكتشاف الإنسان للنقود كوسيلة للتبادل ووحدة حساب (أو مقياس للقيمة) ومخزن للقيمة فلقد نتج عن ذلك تيسير كبير في الحياة اليومية للإنسان مما مكن من زيادة مطردة في حجم المبادلات التجارية وغير من عادات الناس الاستهلاكية حيث أصبح من اليسر بمكان الحصول على ما نريد من السلع -قلت أو كثرت- بالقدر الذي نريد وفي الوقت الذي نريد.

…و بالنظر إلى القطاع الوقفي، فإنه يلاحظ أن وقفيات المسلمين عبر العصور تركزت أساسا حول الممتلكات العقارية. وفي هذا الصدد نشير إلى الدراسة القيمة التي قامت الأكاديمية Ruth Roded والتي شملت مسحا ل 104 وقفية على امتداد ستة قرون (1340 - 1947) في كل من مصر وسوريا وفلسطين وتركيا وبلاد الأناضول حيث كانت النتائج على النحو التالي (1) : (2)

58% من الممتلكات الوقفية كانت متمركزة بالمدن الكبرى وتتمثل أساسا في المحلات التجارية و مرابط الراحة للمسافرين وعابري السبيل والشقق والبيت السكنية.

35% كانت موجودة بالقرى والأرياف وتتمثل أساسا في الأراضي الزراعية و البساتين والضيع

7% المتبقية كانت عبارة عن أشكال أخرى من الأوقاف حيث أن 5.5% كانت عبارة عن أوقاف نقدية.

يتبين لنا من خلال هذه الأرقام أن الممتلكات العقارية تمثل 93% من مجموع الأموال الوقفية وهذا ما يفسر لنا تطور صيغ التثمير كالإجارة والإجارتان والمرصد والخلو والإبدال والاستبدال، الخ… (3) وهي كلها عبارة عن صيغ تستعمل لتثمير واستغلال الممتلكات الوقفية العقارية.

(3) - لمعرفة تفاصيل أكثر عن هذه الصيغ يرجى مراجعة البحث القيم التالي: د. فداد العياشي ومهدي محمود"الاتجاهات الحديثة في تطوير الاستثمار الوقفي"، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة- م. ع.السعودية، 1997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت