الصفحة 15 من 28

…إن زيادة الدخل القومي لن تخدم أغراض التنمية الاقتصادية إلا إذا تحول هذا الفائض إلى رأس مال تراكمي يوجه لتعزيز الاستثمارات الوطنية. ولذلك فإن الوقف بشكله التقليدي (1) لن تكون له آثارًا تنموية إلا إذا قبل الواقفون باقتطاع جزء من الإيرادات لتوجيهها للاستثمار على نطاق واسع، أي بمعنى أنه لا يكفي أن يتبنى هذا الطرح الجديد عدد محدود من الواقفين في حين تظل الغالبية متمسكة بالطرح القديم الذي يرى في الوقف وسيلة لإعادة توزيع بعض المنافع دون المساهمة في إيجادها.

(1) الواقع أن مؤسسة الوقف لعبت دورا كبيرا عبر التاريخ الإسلامي الطويل. فبأوقاف المسلمين شيدت المساجد والمدارس ودور العلم والمستشفيات وتوفرت لطلبة العلم والأيتام والأرامل الرعاية والمؤونة … (للتعرف على نماذج من تطبيقات الوقف في الماضي انظر: يحيى محمود بن جنيد السعاتي"الوقف والمجتمع"، كتاب الرياض العدد 39، مارس 1997، مؤسسة اليمامة الصحفية، 1417 هـ المملكة العربية السعودية) . غير أن ذلك لايكفي اليوم إذا ما أردنا أن نجدد رسالة الوقف ونضاعف من دوره التنموي لأن ميكانيزمات التنمية الاقتصادية تطورت بشكل كبير ولا بد من تمكين المؤسسة الوقفية من الاستفادة منها -وذاك هو موضوع بحثنا هذا. وحسنا ما فعل الدكتور أحمد محمد علي عندما ناشد المسلمين ليس بإحياء مؤسسة الوقف فحسب بل بتحديثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت