الصفحة 18 من 28

…ولذلك فإننا لا نستبعد أن تكون العلاقة بين الطرفين علاقة مضاربة يمثل فيها الطرف الأول (أي جمهور الواقفين) "رب المال"المنصوص عليه في عقد المضاربة الشرعية، بينما تكون المؤسسة الوقفية بمثابة"المضارب"الذي يسعى إلى توظيف الموارد المتاحة في أوجه الاستثمار المختلفة. ونظرًا لأن جمهور الواقفين في هذه الحالة يختلفون عن الممولين العاديين الذين يسعون لتحقيق أرباح تعود إليهم بالدرجة الأولى، أقول نظرًا لهذه الخصوصية التي يتميز بها الوقف النامي، فإننا نقترح تسمية هذه الصيغة الجديدة بـ:"المضاربة الوقفية"التي يفهم منها أن الأرباح التي من المفترض أن تعود إلى الواقفين ستوزع على أوجه البر التي يحددها هؤلاء. فالمضاربة الوقفية بهذا المفهوم ستكون منسجمة مع مبدأ"المغنم بالمغرم"من جهة، كما ستؤدي الغرض من تأسيس الوقف ألا وهو"حبس المال وتسبيل المنفعة" (1) .

…وإلى جانب صيغة المضاربة الوقفية هذه، يمكن أن تنشأ علاقات أخرى كعلاقة الأجير بين جمهور الواقفين والمؤسسة الوقفية (بصفتها ناظرًا على الأموال النامية) بحيث تقوم هذه الأخيرة باستقطاع أجر معين يمثل مكافأة على إدارتها للأموال وللأتعاب التي تحملتها ولكن لن يكون لها الحق في الاستفادة من ريع الأوقاف المستثمرة.

(1) * استنادا إلى بعض الآراء الفقهية فإنه بالامكان للواقف نفسه أن يستفيد من ريع وقفه مما يساهم في تشجيع الناس على الوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت