على الخبرة الذاتية [1] . وأحكمت الثورة الرومانسية، على ما يبدو هيمنتها على الوعى الأوربى. وبات كل شئ بما في ذلك حقيقة الذات الإلهية، يعتمد في هذا المنظور الرومانسى، على إحساس من يعيش تجربة الإيمان.
ولهذا السبب، ينبغى على المسلم أن يتحرز، في التعبير عن ايمانه، من استخدام مفهوم العقيدة أو الإيمان، لما لحق بهما من تلبيس في الخبرة الغربية. ذلك أن تلك المفاهيم حين تستخدم باللغة الإنجليزية بمعناها العام، تحمل في طياتها، مضامين اللاحقيقة، والاحتمالية والشك والاشتباه. ولا يسرى مفعول تلك المفردات ... ، إلا في حق شخص بعينه أو جماعة بعينها. وحتى في الحالة الأخيرة، لا تعنى تلك المفردات أكثر من أن ذلك الشخص أو تلك الجماعة يؤمنون بصحة فرضية معينة أو خبر معين. ولا يعنى ذلك بدوره صدق تلك الفرضية أو ذاك الخبر.
ومن الواضح أن التعريف الذى قدمه التجريبيون الغربيون للإيمان يقف على الضد من معناه. فمفهوم الإيمان مشتق من الأمن. وهو يعنى بالتالى أن الأخبار التى قام عليها صادقة في الواقع، وأن العقل قد سلم بصحتها، أى فهمها وتقبلها. ويحتمل اللسان العربى والإسلامى وصف شخص ما بأنه كذاب أو منافق. ولكن لا يمكن وصف الإيمان بأنه زائف، بمعنى أن موضوعه غير موجود أو مختلف عما يدعيه. ولهذا السبب فإن الإيمان واليقين مترادفان.
فالمرء قد ينكر الحقيقة، وقد يتشكك فيها، قبل أن يصل إلى اليقين. أما حينما يوجد اليقين، فإن الحقيقة تصير راسخة ومقنعة،