والمجتمع بأنها من صنع الشيطان، وعلى الحياة الأخلاقية بأن جوهرها هو النزعة الفردية ورفض هذه الحياة الدنيا.
وهنا جاء التوحيد بهذا المعنى الثالث ليكون بمثابة بيان ينعش الذاكرة الإنسانية. وأهدر بذلك دعاوى كل من مصر والهند المسوية بين المطلق والعالم الطبيعى، وبين الخالق والمخلوق، سواء كانت تلك التسوية لصالح المخلوق كما في الديانة المصرية والديانة الإغريقية القديمة، أو لصالح الخالق كما في الهند. وأكد الإسلام مجددا على رؤية بلاد الرافدين القديمة، للمفارقة المطلقة بين الخالق والمخلوق، وعلى الإنسان كعابد لله في ملكه وملكوته. وقدر لإعادة التأكيد على جوهر الإسلام هذه، بالاستفادة من الخبرة التاريخية، أن تكون بمثابة بلورة لحكمة بلاد الرافدين القديمة كذلك. [1]
الفصل الثالث
التوحيد: مبدأ التاريخ
يلزم التوحيد الإنسان بأخلاقية للعمل، أى بأخلاقية يقاس في ظلها الاستحقاق أو عدم الاستحقاق بدرجة النجاح التى يحققها الفاعل الأخلاقى في تغيير مسار المكان والزمان بالنسبة لنفسه، ولمن حوله. وهو لا ينفى أخلاقية النية حيث يطبق نفس المقياس بمستوى القيم الشخصية المؤثرة على حالة وعى الفاعل الأخلاقى بمفرده. ذلك أنه لا تضارب بين الأمرين. فالإسلام يتطلب، في الواقع، أخلاقية النية، ويعتبرها شرطا مسبقا للدخول في ساحة الوفاء بمقتضيات أخلاقية العمل.
(1) راجع الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب التالى حول ديانات الشرق الأدنى القديمة: