الصفحة 67 من 334

نفسه من تحملها. فالخيار الوحيد المطروح أمامه، فيما لو كان أمامه من خيار بالطبع، هو بين: إنجاز مهمته، و بين التمسك بها وقبول التضحية بالنفس بالشهادة في سبيلها.

وفى هذا الصدد يأتى النموذج القدوة في صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرض عليه عمه أبو طالب الكف عن دعوته لوضع حد للمعاناة التى يتعرض لها بنو هاشم على يد خصومه في مكة بسبب الإسلام، حيث قال لعمه: والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته" [1] . ومن المؤكد أن الإنسان يواجه مأساة تربض في كل ركن من طريقه. إلا أن هذا هو مناط فخره. فهو كما قال أفلاطون"مقدر عليه أن يحب الخير"."

الفصل الثانى

التوحيد: لباب الإسلام

أولا: أهمية التوحيد: مما لا ريب فيه أن الإسلام هو جوهر الحضارة الإسلامية. ومن الثابت أيضا أن جوهر الإسلام هو: التوحيد، أى الشهادة بأن الله تعالى هو الواحد الأحد، المطلق الخالق المتعالى رب كل ما في الوجود ومالكه.

والمقدمتان السابقتان بدهيتان، لا يتطرق إليهما أدنى شك سواء لدى من انتموا إلى الحضارة الإسلامية، أو من شاركوا فيها. ولم يحاول التشكيك فيهما غير المستشرقين ومبشرى الإرساليات المسيحية، وغيرهم من أعداء الإسلام من عهد قريب للغاية. وأيا كان

(1) انظر: يوسف هيكل، حياة محمد، ترجمة: اسماعيل راجى الفاروقى، انديانبوليس: أمريكان ترست ببليكيشكن،1976،ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت