الطبيعية فقط، بل، بذات الدرجة، بلك السنن التى تشكل جمال الطبيعة ونظامها العام أيضا. وتضفى حقيقة أن الطبيعة من صنع الله تعالى، وهو فاطرها ومدبر أمرها، وهى تجسيد لمشيئته، هالة من التكريم عليها، تستوجب تجنب إساءة استعمالها، أو سلبها، أو استغلالها، رغم كونها مسخرة لانتفاع الإنسان بها. ومقتضى الحساسية تجاه الطبيعة والرعاية الرقيقة لها كحديقة أو غابة أو نهر أو جبل، هو التعامل مع كل شئ فيها وفق الغاية التى خلقه الله لها.
الفصل السادس
التوحيد: مبدأ الأخلاق
يؤكد التوحيد أن الله تعالى الواحد الأحد خلق الإنسان في أحسن تقويم لعبادته. يقول الله تعالى:"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8} ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ"، ويقول:"و َذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ {55} وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"، ويقول:"لَقَدْ خَلَقْنَا"