الصفحة 131 من 334

الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {4} ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ {5} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ" [1] ."

فمبرر وجود الإنسان هو طاعة الله وتنفيذ أمره. ويؤكد التوحيد أيضا أن جوهر هذه الغاية هواستخلاف الله تعالى للإنسان في الأرض. يقول الله تعالى:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" [2] .

وبمقتضى هذا الاستخلاف، حمل الله تعالى الإنسان، فيما بينه القرآن الكريم، الأمانة التى لم تطق السموات والأرض حملها، وأشفقن منها. يقول الله تعالى:"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [3] ."

وفحوى هذه الأمانة الإلهية هى الوفاء بالشق الأخلاقى من المشيئة الإلهية، الذى يقتضى بحكم طبيعته أن يتحقق بحرية. والإنسان هو الكائن الوحيد المفطور على نحو يؤهله لفعل ذلك. فتحقق المشيئة الإلهية بالسنن الكونية التى أودعها الله تعالى في الطبيعة يقف عند حد القيمة الأولية أو النفعية، ولا يرقى إلى مصاف القيمة الأخلاقية. وحده الإنسان، بقدرته على الفعل أو عدم الفعل، أو اتخاذ موقف وسط بين الفعل والترك، هو المؤهل لتحقيق تلك الإرادة في شقها الأخلاقى. فممارسة الإنسان لحرية الإرادة في التعامل مع الأمر الإلهى التكليفى، هى التى تجعل سعيه أخلاقيا.

(1) السجدة:7 - 9، الذاريات:55 - 58.،التين:4 - 6.

(2) البقرة:30.

(3) الأحزاب:72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت