أولا: انسانية الإسلام: يعلمنا التوحيد أن الله تعالى رحيم، وأنه سبحانه خلق كل شئ لغاية، وبالتالى فإنه لم يخلق الإنسان لعبا ولهوا. ومن بين الشواهد القرآنية الدالة على هذا المعنى، قول الله تعالى:" {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ} ، وقوله:" {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} ، وقوله:"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ، وقوله:" {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} ،وقوله سبحانه:" {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [1] ."
وأنعم الله تعالى على الإنسان بالحواس والعقل والفهم، بل أكرمه بأن سواه ونفخ فيه من روحه، بغية تأهيله للقيام بتلك المهمة الجليلة، المتمثلة في طاعة الله عن حرية واختيار. يقول سبحانه وتعالى:"أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ {7} أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ {8} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ {9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" [2] ، ويقول:"َإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {28} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" [3] .
فهذه المهمة الجليلة هى علة خلق الإنسان، وهى الغاية النهائية للوجود الإنسانى، وهى جوهر تعريف مفهوم الإنسان، ومعنى حياته ووجوده على هذه الأرض. وبمقتضاها يضطلع الإنسان بوظيفة كونية بالغة الأهمية. وما كان الكون ذاته ليكون على ما هو عليه، دون ذلك الشق السامى من الإرادة الإلهية، الذى هو محل السعى الإنسانى الأخلاقى. ولايوجد مخلوق آخر في الكون يمكنه القيام عوضا عن الإنسان
(1) القيامة:3، 36،المؤمنون:115، الأنبياء:16،الدخان:38.
(2) البلد:7 - 10.
(3) الحجر:28 - 29.