الصفحة 96 من 334

أن عرف الله، وعرف الإرادة الإلهية، أن يصنع من جذوع الشجر سفينة يعبر بها البحار، لينهى بها عزلته الفردية، وليبحث عن المجتمع والعالم، ويصنع التاريخ.

الفصل الرابع

التوحيد: مبدأ المعرفة

1 -لا للشكوكية، ولا لإيمان المسيحيين: تفاقمت النزعة الشكوكية بدرجة بالغة الخطورة في عالم اليوم عامة، وفى الغرب بوجه خاص. وباتت تلك النزعة هى المبدأ السائد في أوساط المتعلمين، فضلا عن شيوعها في أوساط العوام المحاكين للمثقفين في مجتمعاتهم. ويعود هذا الانتشار المشهود جزئيا إلى نجاح العلم بمفهومه الغربى، المنظور إليه على أنه بمثابة الانتصار المتواصل للعقل التجريبى على العقل الدينى.

وروج الغرب تعريفا للعقل الدينى على أنه العقل الملتزم بتعاليم الكنيسة ورؤيتها. وفقدت الكنيسة في رأى التجريبيين حجيتها، ومرجعيتها في تعليم الحقيقة من أمد طويل. بل إن الكنيسة لم تكن يوما ما أهلا لحيازة مثل تلك الحجية والمرجعية، وذلك على وجه الدقة لكون موقفها عقدى بالضرورة، بمعنى كونه مؤسسا على التسليم بصحة فرضيات معينة، دون إخضاعها مسبقا للإختبار التجريبى وللفحص النقدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت