الصفحة 41 من 334

وبعد، فهذا غيض من فيض الكنز المعرفى الذى ينتظر القارئ والباحث في هذا النسيج التوحيدى الذى نأمل بأن يساهم بوضعه في مكانه الصحيح، ومنحه ما يستحق من حفر معرفى، إلى السير مجدد صوب إلباس أمتنا ثوب التقوى والعزة من جديد.

السيد عمر

طحا نوب فى: 20 رمضان 1431/ 30 أغسطس 2010

تقوم هذه الدراسة على ثلة من الأوليات، التى يعد الوعى بها شرطا لتفهم الطرح المقدم هنا للتوحيد، والوقوف على مبرراته. وأولى تلك الأولويات هى حقيقة أن الأمة الإسلامية العالمية، هى بواقعها الراهن في عالم اليوم، في وضع تعيس لا تحسد عليه، بالمقارنة بغيرها من الأمم.

ومن المفارقات الغريبة أن هذه الأمة تجمع بين كونها الأمة الأكبر عددا من حيث عدد المنتمين إليها، والأكثر من حيث العدة المادية، لكونها أغنى الأمم في الأراضى والموارد، وفى الثروة الفكرية من مدخلى حيازتها أعظم تراث، وتفردها بعقيدة متمشية مع الفطرة التى فطر الله الناس عليها، مما يجعلها هى الأقدر بين نظيراتها على الحياة.

بيد أن تلك الأمة تمثل، من الجانب المقابل، واحدا من أضعف مقومات النظام العالمى الراهن، وتقبع في مكانة متدنية على هرم ذلك النظام. وصورتها من هذه الزاوية هى صورة أمة ممزقة، بين تشكيلة متباينة من الدول القومية، المنقسمة على نفسها، والمتخاصمة مع الأمم الأخرى المجاورة لها، العاجزة عن إنتاج ما تستهلكه وما تحتاج إليه، وغير القادرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة خصومها وأعدائها.

وبتعبير آخر، فإن الأمة الوسط الشاهدة على غيرها من الأمم، كما وصفها الله تعالى في محكم التنزيل بقوله:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت