عديدة، ولكن ناظمها هو الكشف عن تفرد الفن الإسلامى بشتى صوره بخاصية إثبات الطابع المفارق للذات الإلهية عن كل ما هو طبيعى. ويبرهن الفاروقى على الصلة الوثيقة بين الخميرة العربية والفن الإسلامى من جهة، وعلى ما شاب التأريخ الاستشراقى الغربى لهذا الفن من تحيز وجهل، ناتج عن الضغينة من جهة، وعن الجهل المنبثق من التحيز ومن معايرة هذا الفن بمعايير الفن الغربى. وبجملة واحدة يبرز الفاروقى تألق الفن الإسلامى بشتى صوره بكونه متبتلا على الدوام في محراب التوحيد، نافيا صفة الإطلاق عن أى شئ في الوجود باستثناء الذات الإلهية. فالفن الإسلامى يضع الإنسان دائما في معية الله تعالى مثبتا له الوحدانية، نافيا الأوهية عن كل ما عداه. وفى المقابل تنحصر فنون الأمم غير الإسلامية في دائرة الافتتان بمعية الإنسان أوالطبيعة.
ومن بين السبل التى سلكتها هذه الدراسة لإقامة الدليل على ذلك، بعد تفكيك الرؤية الاستشراقية للفن الإسلامى، بيان: الوحدة الفنية الإسلامية وتحدياتها، والمقارنة بين وضعية الإنسان في الفن الإغريقى، وفى حضارات الشرق الأدنى عامة وحضارة الإسلام بوجه خاص. وتتبعت الدراسة ما لحق بالفن الإغريقى من انحطاط على أيدى الرومان، وما لحق بفنون الشرق الأدنى من تأثيرات سلبية فيما يتعلق بمبدأ التعالى الجمالى نتيجة الاحتكاك بالفن الغربى. ثم بينت الدراسة الفتوحات المعرفية التى حققها الفنان المسلم. واستعرضت طبيعة اللغة العربية والشعر العربى والقرآن الكريم، وما بها من إمكانيات فريدة وثرية استكشفها الفنان المسلم، ووظفها في التعبير عن النهائى المطلق. وسلطت الدراسة الضوء على المضامين والدلالات الجمالية للأربيسك بالقياس بالموزايك الفسيفسائى، وأشرت بقوة على الرابطة الوثقى بين اللغة العربية وخميرة العروبة وفنون الخط العربى، والإسلام.