ويبرز الفاروقى خصوصية مفهومى الحياة الدنيا والحياة الآخرة في منظور الإسلام، وينحت مفهومى: الدنيوية الإسلامية، والإنسان الاقتصادى. فالحياة الدنيا ساحة للفاعل الأخلاقى. والإنسان كائن أخلاقى اقتصادى حر مسؤول. والنظام الاقتصادى الإسلامى نظام عالمى حر مفتوح يأبى التثيب القيمى، ويرفض الحواجز. والحواجز عادة في ضوء خبرة التاريخ هى من صنع الأثرياء لا الفقراء. والمسلم يميل بفطرته وبعقيدته إلى السياسة الاقتصادية القائمة على أخلاقيات للإنتاج وللإستهلاك وللتجارة.
وتشمل المبادئ الأخلاقية للإنتاج: الاستخدام المسؤول للموارد في العملية الإنتاجية، وطهارة الإنتاج من الرزائل الحسية والمعنوية، وتحرى الربح العادل والأجر العادل، ومراعاة أخلاقيات الإنتاج. وعدالة الربح والأجر أمران موقفيان. وتربية الضمير الإنسانى، والقانون يتكاملان في رعاية الإلتزام بضوابط الإنتاج والاستهلاك والتجارة.
ونصل بذلك إلى الخيط الفكرى الثانى عشر، المتعلق ببيان أن التوحيد هو مبدأ النظام العالمى. وعلى أربعة محاور يجلى الفاروقى أبعاد هذا المبدأ بإضاءة معرفية على: الأخوة العالمية كما تجسدت في عهد المدينة المنورة، وكما استلهمها السلف الصالح في تعاملهم مع كل أمة ذات دين مهما كان موقف الإسلام منه، ونظام السلام الإسلامى الجامع، وقانون الأمم الإسلامى، ومؤشرات سمو النظام القانونى الدولى الإسلامى. ويختتم الفاروقى هذا الخيط الفكرى بإطلالة على الطابع التمييزى لصالح غير المسلمين في ظل السلام الإسلامى، مضامينه المعرفية فيما يتعلق بصيانة حرية العقيدة عن أى شبهة إكراه في الدين.
وبذا نصل إلى الخيط الأخير في هذا السفر المتعلق بالتوحيد بصفته مبدأ الجمال. ومحاور الطرح المعرفى في هذا الفصل الخاتم