الصفحة 81 من 334

يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ" [1] ، وفى قوله تعالى:" {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [2] ، وفى قوله سبحانه:" {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3] ."

وهكذا استخدم القرآن لغة تشير إلى موجودات - أرقام وعلاقات كونية - ولكن في سياق التأكيد على النفى القاطع لانطباقها على الذات الإلهية المطلقة، ولو على سبيل التبسيط.

إلا أنه بمرور الوقت، وقع بعض المسلمين من غير الناطقين باللغة العربية، في خطأ التشبيه، لدى محاولتهم تحقيق درجة أعلى من المعرفة الخصوصية بالتعاليم القرآنية. ولما كان هؤلاء المسلمون الجدد قد تحولوا إلى الإسلام من أديان شاعت فيها النزعة التشبيهية التجسيدية للإله، فإنه كان من الصعب على أمثالهم أن ينفضوا أيديهم تماما من نزعة التشبيه التى خامرت عقولهم قبل إسلامهم.

وهب المعتزلة للدفاع عن الطابع المتسامى المفارق للذات الإلهية، ودفعوا بوجوب النظر إلى صفات الله تعالى على أنها مجازية، وعدم أخذها على حرفيتها. ووصلوا في تحمسهم لتلك الفكرة إلى حد القول بأن الصالحين لن يستطيعوا رؤية الرب حتى وهم في الجنة، ... وأنه يجب تأويل النص القرآنى"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" [4] ، الواعد بتلك الرؤية على أنه مجازى الدلالة، من أجل نفى الدلالة المعجمية لمثل تلك المفاهيم. وخشيت جماهير الأمة الإسلامية من أن يؤدى التسليم بمقولة التأويل المجازى إلى النيل من قيمة المفهوم ذاته، تماما كما يقلص من دلالة معانيه المعجمية، وأنه بمجرد إزالة المراسى المعجمية للمفاهيم، لا يبقى هناك أى مثبت لمعانيها، ولا عاصم لها من الطفو على غير

(1) الحج:47.

(2) السجدة:5

(3) النور:35.

(4) القيامة 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت