الصفحة 80 من 334

أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ"، وقوله:"وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ {195} وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ"، وقوله:"وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ"، وقوله:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، وقوله:"َلا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {17} فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ" [1] ."

والتزاما بكل هذه النصوص القرآنية اعتبر المسلمون النص العربى للقرآن وحده هو القرآن، وما عداه من ترجمات لمعانيه هو مجرد أدوات معاونة على فهمه، ولكنها لا تعتبر نصوصا. ولا يتلى القرآن إلا باللغة العربية. وبذ احتفظت الصلاة التى هى عبادة تمثل ركنا مؤسسيا من أركان الإسلام، بنفس الكيفية التى بينها النبى للأمة، بالأمر الإلهى الموحى به إليه. وعلاوة على ذلك، شكل القرآن وعى من اعتنقوا الإسلام من غير الناطقين باللغة العربية، وزودهم بالمقولات التى يمكنهم التعبير في حدودها عن أمور دينهم، وعن مشاعرهم الدينية. وبات كل حديث للمسلمين عن الله تعالى محصورا فيما جاء عنه بالقرآن الكريم، وملتزما بكل دقة بالتعبيرات القرآنية، بمصطلحاتها القرآنية، وبتعبيراتها وأشكاله الأدبية العربية.

والسؤال الذى يطرح نفسه في ضوء ذلك هو: كيف عبر القرأن عن التسامى المفارق للذات الإلهية؟ لقد تتضمن القرآن تسعة وتسعين اسما أو أكثر معبرة عن ربوبية الله تعالى وحاكميته ورعايته لكل ما في الوجود. ولكنه أكد في ذات الوقت أنه سبحانه وتعالى:"فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [2] . ووصف القرآن كل ما يختص بالذات الإلهية، أو يرتبط بها من كلام ونور، واليوم عند الله، وما شابه ذلك، على نحو يجعلها مقولات لا تندرج ضمن المقولات الإمبيريقية الواصفة لما هو طبيعى مخلوق. ولنتدبر في هذا السياق في قول الله تعالى:"قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [3] ، وفى قوله تعالى:"وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن"

(1) انظر هذه الشواهد القرآنية على التوالى: يوسف 2، طه:113، الرعد:37، الزمر:27 - 28، الشورى:7، الزخرف:3 - 4، الشعراء:192 - 195،الأحقاف: 12، الحجر:9، القيامة:16 - 19.

(2) الشورى:11.

(3) الكهف:109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت