الصفحة 74 من 334

وهم يزعمون أن تلك العلاقة لم تتغير حتى حين وقعوا في البغاء وفى عبادة آلهة أخرى. ففى هوشع: لأن أمهم زنت هائنذا أسيج طريقها بالشوك وابنى حائطها حتى لا تجد مسائلها، فتتبع محبيها وتفتش عنهم ولا تجدهم. فتقول أذهب إلى رجلى الأول لأنه كان حينئذ خيرا لى من الآن. وهى لا تعرف أنى أعطيتها القبح. والزيت وكثرت لها فضة وذهبا جعلوه لبعل" [1] "

وحمل الإسلام على دعوى اليهودية أن علاقة الرب بشعبه تحتم عليه أن ينعم عليهم رغم وقوعهم في الرذيلة والعناد والجور. فلنقرأ في سفر التثنية:"فاعلم أنه ليس لأجل برك يعطيك الرب إلهك هذه الأرض الجيدة لتمتلكها، لأنك شعب صلب الرقبة. اذكر كيف أسخطت الرب إلهك في البرية من اليوم الذى خرجت فيه من أرض مصر حتى اتيتم هذا المكان كنتم تقاومون الرب. حتى في حوريب أسخطتم الرب." [2] . وفى ذات السفر:"لما أعطانى ا لرب لوحى الحجر، لوحى العهد، قال لى الرب قم انزل عاجلا من هنا لأنه قد فسد شعبك الذى أخرجته من مصر. زاغوا سريعا عن الطريق الذى أوصيتهم. صنعوا لأنفسهم تمثالا مسبوكا. وكلمنى الرب قائلا: أيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة. قد كنتم تعصون الرب منذ يوم عرفتكم" [3] .

وخلاصة القول، أن إلها مقيدا على هذا النحو الذى تعكسه هذه النصوص، ليس هو بأى حال ولا بأى درجة الرب الواحد المتعالى الذى عرفه الوعى السامى في الأساس.

ب- جناية المسيحية: تفوقت المسيحية على اليهودية في الجناية على الصفة المتعالية المفارقة للذات الإلهية. وجوهر ما أخذه الإسلام على المسيحية، أنها مدت المفهوم اللامتعالى للرب الأب للملك اليهودى، إلى عيسى عليه السلام، وأعطته إلى جانب رمزيته المعنوية المعبرة عن الإمتثال لأوامر الرب، مضامينه الوجودية المزيلة لصفة التسامى والمفارقة، بالقول بوحدة الجوهر بين الله وعيسى. [4] والواقع أن الكثلكة المسيحية

(1) هوشع: 2: 2 - 13.

(2) سفر التثنية، الإصحاح التاسع:5 - 9.

(3) سفر التثنية 9:9 - 14، 24.

(4) انظر: H.Bettenson, Doucuments of the Christian Church,LONDON:oxford UNIVERSITY Press , 1965 , PP.68 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت