الصفحة 38 من 334

وأطر التناغم بينهما. ويؤسس لوعينا بأن الحد الأدنى المطلوب من الخلافة، الإسلامية هو: الكفاية على مستوى البشرية. أما الحد الأعلى المطلوب فلا يمكن تحديده، إذ لا سقف لثمرة السعى الإنسانى المرتقى في الأسباب.

ويقارن هنا بين الواقع المحزن للعالم الإسلامى، مبينا أن ذروة إفلاس امتنا في واقعها المعاصر كائنة في دائرة التربية والتعليم. ثم ينتقل من ذلك إلى بيان آفاق وعد القوة السياسية لأمتنا فيما لو عادت عودة حميدة إلى رحاب توحيدها الخالص. ولما كان فاقد الشئ لا يعطيه، فإن عطاء هذه الأمة للبشرية، لا بد أنى يبدأ ببناء الخلافة بالداخل الإسلامى على يد صفوة رشيدة محتسبة.

وننتقل هنا إلى الخيط الفكرى الحادى عشر، الذى ينسج على مبدأ كون التوحيد هو أساس النظام السياسى، كونه هو أساس ومبدأ النظام الاقتصادى. ويصرح الفاروقى بأنه يرى أن الفضل يرجع إلى محمد إقبال في بناء وعى الأمة بكون التوحيد هو مبدأ النظام السياسى، وأن الأمة بحاجة إلى مفكر بوزنه يبنى قناعتها بأن التوحيد هو مبدأ النظام الاقتصادى، ويقدم تصورا أوليا على هذا الطريق قد يكون به هو ذلك المفكر، أوقد يمهد به الطريق أمام بروز مثل هذا المفكر الذى يبشر به.

و في رحاب هذا الخط الفكرى نعرف أن الإسلام يبز كل ديانة وكل عقيدة أخرى في حفاوته بالبعدين السياسى والاقتصادى، وارتباطه بهما بوسطية جامعة وموازنة بين المادى والروحى. ويقر الإسلام، بل يحث الإنسان على الاستمتاع بالطيبات وبالقيم الطبيعية الأولية والوسائلية النفعية، بشرط أن يكون ذلك في حدود الشرع، بالإلتزام بضوابط أخلاقية النية والإرادة والعمل، والإيمان باليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت