الصفحة 36 من 334

أخلاقية العزلة، وتبنى علاقة الإنسان بكل ما بالكون على أساس أخلاقى حر، لا إكراه فيه، وتجمع بين الاجتهاد في معرفة إرادة الله في بعدها الأخلاقى، وفى تحقيق الإجماع على ما يتوصل إليه العقل الإنسانى بخصوص سبل الارتقاء بالواقع المعاش قدر الاستطاعة الإنسانية إلى المستوى المطلوب بالوحى والفطرة السوية وإعمال العقل والحواس في تدبر السنن الإلهية الكونية، والانتفاع بالطيبات، وتجنب الخبائث، في ضوء توسيع دائرة استكشافها، والالتزام بمعاييرها.

ومفهوم الأمة قابل لتقسيم فضائه المكانى إلى وحدات سياسية وإدارية حسب متطلبات الواقع، بشرط نبذ الثنائيات المختلقة، والفواصل المفتعلة. فالأمة بمثابة الجسد الواحد، والبنيان الواحد. وهذه الأمة دينامية بطبعها. ولإن كان الإسلام قد وضع البشرية أمام كثير من الحجرات المغلقة، فإنه أمدها بمفاتيحها. وتقع مسؤولية عدم استخدام تلك المفاتيح، وعدم الدخول بالتالى إلى تلك الغرف، واستكشاف ما بها من خيرات والانتفاع بها، على كاهل البشر.

وينتهى القارئ مع هذا الخيط الفكرى إلى واحدة من أهم النقاط التى تجاوز فيها الفاروقى التنظير لمركزية التوحيد في كل مجالات الفكر والحياة، إلى تقديم تصور عملى للخطوات التأسيسية لاستعادة بنية الأمة. وجمع رحمه الله هنا بين أمرين: صياغة تصور لمؤسسات الأمة، وربط إنشاء مؤسسات فوقية أسمى منه بما يكشف الواقع الإسلامى نفسه عن حاجته إليه. فهو ينبهنا إلى عدم إنشاء مؤسسات في فراغ، ولا بمجرد التصور الذهنى. ويقدم هنا مخططا مؤسسيا أوليا يحتاج إلى تعميق الباحثين له، يقوم على: المسلم العامل، والعروات الوثقى، والأسر، والزوايا، والجمعيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت