الصفحة 33 من 334

فى منظور الإسلام، ومن ثم تفرد النظرية الاجتماعية الإسلامية. فلا تقف حفاوة الإسلام بالنظام الاجتماعى عند حد اختصاص الشطر الأعظم من أحكام الشريعة الإسلامية به، بل يمتد إلى تضمن الشعائر والأخلاقيات الفردية بعدا اجتماعيا جليا.

والنظرية الاجتماعية الإسلامية مغايرة لرؤى الأديان الهندية والمسيحية واليهودية والعلمانية الحديثة. فهى لا تنظر إلى الخلاص، ولا إلى الفلاح على أنه شأن فردى، كما تزعم الهندوسية والبوذية. وترفض من جهة أخرى النزعة اليهودية القبلية الإنغلاقية. ولا تسلم من جهة ثالثة بالغنوصية التى وقعت فيها المسيحية وانحرفت بها من مجرد رفض التطرف اليهودى في المادية ومجافاة روح الدين، إلى درك إدانة الحياة الدنيا عامة والحياة السياسية بوجه خاص. وما دامت الرؤية المسيحية لا تجعل للنظام الاجتماعى دورا في الخلاص المتصور، فإنها لا تمتلك نظرية اجتماعية. وتنابذ العلمانية الحديثة من جهة رابعة، رافضة دعواها الفصل بين النظام الاجتماعى والقيم الدينية، وتعتبر ذلك أمرا مستحيلا من جهة، وضارا بالعمران الإنسانى حتى على فرض إمكانيته من جهة أخرى.

وبعد عملية التفكيك والتخلية هذه ينتقل بنا هذا الخيط الفكرى إلى مرقاة بناء النظرية الاجتماعية الإ سلامية. وتتجلى هنا العلاقة الوثيقة بين التوحيد والمجتمعية، وترسم قسمات ومعالم الأمة بوصفها مؤسسة كونية لتحقيق إرادة الله تعالى في شقها الأخلاقى في أرض الواقع، على يد أمة حرة مسؤولة، أخرجت للناس، مكونة من مؤتمنين أحرار، الحاكمية في ظل عمرانها للشريعة. ومبادئ تلك الشريعة على مستويين: مبادئ معيارية لا زمانية ولا مكانية عامة ثابتة، ومبادئ إرشادية توجيهية عامة قابلة للتكيف مع معطيات الزمان والمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت