فالإسلام يربط بين الإيمان المؤسس على النية، وبين العمل الصالح. ومؤسسة العمل الصالح هى خلافة الأمة، التى لا موضع فيها للقعود والعزلة، حتى لو كانت الغاية منهما هى تنمية ما بالنفس من خصال أخلاقية محمودة.
والربط بين الإيمان والعمل يقوم على جناحين، أولهما هو المفهوم الذى نحته الفاروقى، الذى نبهنا إلى استعصاء مفهوم الأمة على الترجمة من العربية إلى أى لغة أخرى. وهذا المفهوم المنحوت هو: الأمتية. ولب هذا المفهوم هو روح الشراكة التى لا مكان في ظلها لا للإيثار بالعمل بدل الغير، ولا للشراكة القائمة على نظام انضباطى اكراهى صارم. فالأمتية تقوم على تكريس الوعى بأخلاقية العمل الإبثارى المشترك. وبتعبير آخر، فإن قوام الأمتية هو إقناع الغير بالمشاركة في العمل الأخلاقى، الذى تتأسس عليه الكلمة السواء، والمجتمع الأمة القائم على إجماع النية والإرادة والعمل.
وجوهر مفهوم المجتمع الأمة هو المساواة بين كل البشر، في ظل علاقة مع الله تعالى قائمة على العهد وليس الوعد. فالإنسان مكلف بالوفاء بعهود مع الله تعالى، له بموجبها حقوق وعليه واجبات، في حياته على الأرض في حياة دنيوية إيجابية، كل ما فيها ملائم للوظيفة التى خلقه الله لها. ومن شأن استعمال الإنسان لكل شئ على الوجه الذى أراده الله، بوسطية لا إفراط فيها ولا تفريط، محاكاة جنة الله على الأرض في حدود الاستطاعة الإنسانية. والحساب والجزاء الربانيان مؤكدان وعادلان. ومحلهما الأخير هو يوم الفصل، يوم الدين، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ونمسك هنا بالخيط الفكرى السابع المنصب على تفرد الإسلام في بعده الاجتماعى. ويجلى هذا الخيط الفكرى حقيقة تفرد مفهوم الدين