يحقق رفاهيته وازدهاره ومصالحه، سواء كان مسلما أو غير مسلم. وهو بكلمة واحدة يجعل لمصلحة الآدميين الأفراد الأولوية على مصلحة الكيانات الجماعية. وفى المقابل، لا يكترث القانون الدولى الغربى بغير مصلحة الكيانات الجماعية [1] .
3 -الحرب: لا يطلب الإسلام، في مقابل كل هذه الحقوق والمزايا التى تترتب على دخول الأفراد والجماعات في السلام الإسلامى، غير الولاء للنظام العالمى الإسلامى الجديد، إلى جانب فرض ضريبة سنوية على غير المسلم الذكر الراشد، أدنى بكثير من قيمة الزكاة المفروضة على المسلم، تسمى الجزية، مع إعفاء رجال الدين وغير القادرين ماديا منها.
وفى حين يخضع كل مسلم أيا كان وضعه للزكاة، فإن الضريبة المفروضة على غيرالمسلمين، تقدر حسب أوضاع الإقليم الذى يعيشون فيه، وتراعى فيها الاستطاعة، ويعفى منها رجال الدين، والذين لم يبلغوا الحلم والنساء والورثة.
وقضت محاكم إسلامية على الدولة الإسلامية بضرورة رد ما حصلته من تلك الضريبة من اليهود والنصارى في العام، الذى لم تستطع فيه حماية قراهم الحدودية من هجمات أو انتهاكات من قوات الإمبراطورية الرومانية، أو من عدو مجهول الهوية [2] .
وعلاوة على ذلك، فإن غير المسلمين معفون من التجنيد الإلزامى في قوات دفاع الدولة الإسلامية. ومرد ذلك، أنه لما كانت تلك الدولة عقيدية، فإنه قد يكون من غير الإنصاف تكليف غير المسلم بالخدمة فى
(1) راجع ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945. ويصدق ذلك أيضا على عهد عصبة الأمم، التى حلت الأمم المتحدة محلها، وعلى محكمة العدل الدولية في لاهاى، التى بقيت بعد زوال عصبة الأمم، وإن تغير اسمها من: محكمة العدل الدولية الدائمة، إلى محكمة العدل الدولية.