جيشها، والتضحية بنفسه في سبيلهاعند اللزوم. وفى المقابل، تفتح تلك الدولة الباب بكل تأكيد لغير المسلم للتطوع للخدمة العسكرية، ولا تقر له في هذه الحالة، بنفس حقوق المجند المسلم فحسب، بل تعفيه أيضا من كل من الزكاة الواجبة على المقاتل المسلم، ومن الجزية.
والسبيل مفتوح أمام غير المسلم لشغل المناصب العامة في الدولة الإسلامية، والترقى لأعلى درجات المناصب المدنية. ووصل كثير من اليهود والمسيحيين إلى منصب الصدر الأعظم، المكافئ حاليا لمنصب رئيس الوزراء، من بينهم حسداى بن شربوت، في عصر عبد الرحمن الثالث، وسرجيوس في العصر الأموى [1] .
وسنت الشريعة الإسلامية نظاما بالغ الدقة لإعلان الحرب، ولضبطها. فحق إعلان الحرب ليس ملكا للسلطة التنفيذية، بل هو من اختصاص السلطة القضائية، التى تطلب محاكمها إقامة البينة على تعرض الدولة الإسلامية أو مواطنيها لعدوان أو لظلم، كى تسمح لها بالرد على العدوان. ويقضى ذلك القانون بتجريم أعمال القتل والتدمير غير المبرر للممتلكات، ومهاجمة رجال الدين والنساء والأطفال غير المحاربين بالفعل في القتال بأنفسهم، ويضع فاعلها تحت طائلة الجزاء أمام المحاكم، وأمام الله تعالى.
وفضلا عن ذلك يحرم الإسلام العدوان، ولا يجيز، بالتالى، أى حرب تنشب من أجل تحقيق الكبرياء في الأرض، أو الغنيمة، أو السلطة. ومن ذات المنطلق، يفرض الإسلام على المسلمين الاستعداد للتضحية بأرواحهم فيما لو انتهكت العدالة، واحتاجت استعادتها إلى مثل تلك التضحية. ويبشر الإسلام المسلم الذى يقتل في حرب عادلة بالشهادة والجنة.