الاحتفاظ بأولئك الأسرى لاستخدامهم كورقة تفاوضية في تسويات ما بعد الحرب. وكانت حياتهم ومصيرهم يخضعان، على أحسن الاحتمالات، لمواثيق تحكمية مبرمة بين القوى الغربية.
وفى المقابل، يعترف القانون الإسلامى بحق الأسير في أن يفدى نفسه بنفسه، وبمبادرة شخصية منه، سواء بما يقدمه أقاربه وأصدقاؤه له لهذا الغرض، أو بما يمكن أن يقدمه هو شخصيا من سلع أوخدمات. ولا تملك الدولة الإسلامية أن ترفض عرضا بفداء عادل يقدمه إليها أسير حرب، أو يقدمه غيره لصالحه. وللمحاكم الإسلامية سلطة حمل الدولة على ذلك، إن هى لم تفعله من تلقاء نفسها. ويأمر الإسلام المسلمين كافة، أفرادا وجماعات بتخصيص سبع حصيلة الزكاة على الأقل لفداء أسراهم من المسلمين ومن غير المسلمين.
وفى الوقت الذى يثنى فيه الإسلام على المساعى التى تبذل لفداء الأسرى، فإنه يحض على المن على الأسرى بإطلاق سراحهم بلا فدية، ويعتبر ذلك علامة على التقوى وكفارة مقبولة عن عظائم الذنوب. وحين يبنى آسر بأسيرته، وتحمل منه، تنتفى عنها تلقائيا وضعية الأسيرة، وتصير زوجة حرة لها كامل حقوقها، حتى يوفيها أجلها.
وانطلاقا من هذا الإهتمام بتوفير العدالة للأفراد وتشجيعهم على طلبها، أتاح القانون الدولى الإسلامى إمكانيات كبيرة لدخول الأفراد المواطنين في دول أخرى في علاقات مباشرة مع الدولة الإسلامية. فقد ينظم الحق في البيع والشراء، وفى عبور السلع والخدمات والأشخاص في أراضى الدولة الإسلامية لعقود تبرم بينها وبين شخص أجنبى معنى بمثل هذه الأمور، تسمى:"عقود الاستئمان".
وخلاصة ما سلف، أن القانون الدولى الإسلامى يهتم بشدة بأمرين: تحقيق العدالة والإنصاف، وكفالة تمتع الفرد بحرية السعى إلى ما