الصفحة 311 من 334

الأفراد أيضا وعلى قدم المساوة مع الدول. والسر وراء ذلك أن غاية القنون الإسلامى هى تحقيق العدالة لكل فرد، بينما يرمى القانون الدولى الغربى إلى التوفيق بين جماعات ذات سيادة، غير عابئ بحقيقة أن مصلحة الجماعة قد لا تتمشى مع مصالح الفرد، ويتم التضحية، في الأغلب الأعم بالمصلحة الفردية الشخصية لصالح الأقوى.

وقد يبدو غريبا أن تمكن الشريعة الإسلامية إنسانا معدما، يتمتع بالمواطنة في دولة أخرى، أو لا ينتمى لأية دولة على الإطلاق، من أن يقاضى الدولة الإسلامية بكاملها، وأن يأتى بالخليفة بشكواه إلى ساحة القضاء، مع أن العدالة، في حكم الشرع الإسلامى، لا تحمل من تقضى المحكمة ببراء ته أية نفقات، وتحمل نفقات التقاضى على من تثبت إدانته.

بيد أن الشرع الإسلامى يرى أن إنصاف مثل هذا الإنسان المعدم أهم من الحفاظ على هيبة أو راحة الخليفة القوى. فلنقرا نص خطبة لإبى بكر الصديق بعد مبايعته بالخلافة:"أيها الناس: إنى قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتمونى على حق فأعينونى، وإن رأيتمونى على باطل فسددونى. أطيعونى ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لى عليكم. ألا إن أقواكم عندى الضعيف حتى آخذ الحق له. وأضعفكم عندى القوى حتى آخذ الحق منه. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم" [1] .

ومن جهة أخرى، أولى القانون الدولى الإسلامى اهتماما بالغا، بإعادة الاعتبار وكامل الحقوق لأسرى الحرب، الذين يقعون في الأسر في أى صراع دولى. و كان العرف السائد لدى الأمم غير المسلمة، هو

(1) سيرة ابن هشام، الجزء الثانى، ص 430، أحمد زكى صفوت، جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة، القاهرة: مكتبة البابى الحلبى، 1352/ 1933،ج1، ص67. وانظر أيضا: Ibn Hisham, The Life of Muhammad , tr. A. Guillaume, London: Oxford University Press ,1955, P. 687 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت