الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [1] . بل تصل الشريعة الإسلامية إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تهدر إسلام من يتحول إليه بمثل تلك السبل المحرمة، ولا ترتب عليه أية آثار على الإطلاق. وفى حالة نشوب نزاع ضمن مجريات المعاملات اليومية بين مواطن جديد في الدولة الإسلامية، ومواطن من أهالى البلاد الأصليين، فإن كلا من المدعى والمدعى عليه يتمتع بحق الاحتكام إلى شرعة أمته، وتلتزم المحكمة التى تفصل في المنازعة باحترام هذا المبدأ والحكم استنادا إليه. وإذا تعذر التوصل إلى تسوية الخصومة بهذه الطريقة، فإن نفس المحكمة أو محكمة أخرى تقوم بمسعى آخر للفصل فيه على أساس رعاية مصلحة الطرفين المتخاصمين، والإنصاف لأمة كل منهما."
وتعترف الشريعة الإسلامية بحق كل إنسان دون أى استثناء في الاحتكام للسلطة القضائية. فحق التقاضى مكفول للمواطنين كأفراد وكجماعات، سواء كانت القضية ضد فرد مسلم آخر أو ضد الدولة الإسلامية ذاتها. وبوسع أى عضو في أمة غير مسلمة أن يقاضى الخليفة أو الدولة الإسلامية، أو الأمة المسلمة، أو أى فرد مسلم. والمحكمة الإسلامية مخولة، بطبيعتها، بالنظر في الخصومة، والفصل فيها وفق القانون. ولا يلزم أن يكون المدعى أحد مواطنى الدولة الإسلامية على الإطلاق، لكى تنظر المحكمة الإسلامية في شكواه. فبإمكان أى إنسان في العاالم، بما في ذلك غير المسلمين، ومواطنى الدول الأخرى، رفع دعاوى قضائية أمام المحكمة الإسلامية.
ومن علامات السمو البالغ للقانون الدولى الإسلامى، أنه لا يعترف بحق الأمم الأخرى ذات السيادة في الاحتكام إليه فحق، بل بحق
(1) البقرة:256.