بل إن تلك المؤسسات تصير مستحقة لحماية الدولة الإسلامية لها. وبذا تضمن تلك المؤسسات أن لا تغير بثورة أو بوسائل عنيفة أو دون رضا الشعب المعنى. وتقف الدولة الإسلامية بكل ما أوتيت من قوة إلى جانب تلك المؤسسات، فيما لو تعرضت أحكامها وقراراتها، بما فيها محاكمها، للتحدى من الخارجين عليها. ويواصل ذلك الشعب، أو تلك الدولة تنظيم شؤونها الداخلية بقوانينها الخاصة. ويظل ذلك الشعب حرا في أن ينظم حياة أفراده وفق أحكام دينهم، كما يفسرونه هم لأنفسهم، أو كما تفسره لهم مؤسساتهم المعنية والمعينة.
ولما كانت دعوة كل البشر إلى الله تعالى، وإلى الدخول في دينه الذى ارتضاه لهم، وهو الإسلام فريضة على المسلمين، فإنهم سيفاتحون المواطنين الجدد، الذين انضموا إلى النظام العالمى الجديد، ويدعوهم إلى تدارس الخيار الإسلامى معهم. ويلزم الإسلام الداعين إليه بأن يقدموه إلى غير المسلمين بمودة ولطف، ومع مراعاة أعلى درجات الإحترام لتقاليدهم الدينية ولأشخاصهم. يقول الله تعالى:"ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" [1] . وهم مع تلك الدعوة أمام خيارين. إن هم أجابوا داعى الله ودخلوا في الإسلام، فإنهم يصبحون إخوة وأخوات في الإسلام. وإن هم أبوا الدخول في الإسلام، فيجب احترام خيارهم، وتجنب إلحاق أدنى أذى بهم على الإطلاق.
وعلاوة على ما سلف، فإن من المحرم شرعا السعى إلى إدخال أحد في الإسلام بالإكراه أو بالغش أو الإغراء أو الرشوة. ويؤكد التحريم القرآنى القاطع لأى إكراه في الدين، أن لعنة الله تعالى على من يكره غيره أو يرشوهم ليعتنقوا الإسلام. يقول الله تعالى:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ"
(1) النحل:125.