من الدولة الإسلامية. أما أساس رفض الاحتمال الأول فهو أنه من غير الإنسانى رفض عرض سلام من أى إنسان. وأما مبرر رفض الاحتمال الثانى فهو كونه يمثل إهانة لكرامة البشر المعنيين المدعوين إلى الدخول في مثل تلك المعاملات السلمية. ويمثل وضع إنسان ما خلف سور عازل لمنعه من التحاور مع إنسان آخر، هجوما على سلامته الشخصية، وعملا من أعمال العدوان ضده. نعم قد تنصرف العلاقات المتصورة بين مواطنى الدولة الإسلامية، ومواطنى الدول الأخرى، إلى علاقات تجارية واقتصادية لا يستسيغها الأخيرون. إلا أن العلاقات المرغوبة بين الجانبين لا تقف عند هذا الحد، بل تتجاوز كل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، إلى رحاب الحق في الدعوة الإسلامية الفكرية المتمحورة حول حق الجنس البشرى في نظام جديد للسلام العالمى، يتواصل في ظله البشر أخذا وعطاء بحرية، ويسمع كل منهم الآخر، ويتبادل معه الإقناع والاقتناع بالحقيقة.
وتلتزم الدولة الإسلامية بحكم ميثاقها بتبليغ كلمة الله، وبمطالبة البشرية كلها بالاستماع إليها. و البشر غير أحرار في أن لا يبلغوا بها. أما تلقى المبلغين تلك الدعوة بالقبول أو بالرفض، فتلك مسألة أخرى، للبشر فيها مطلق الحرية في الاختيار كما يشاءون. وحين يأتى منع تبليغ تلك الدعوة من سلطة رسمية في دولة ما، فإنه يمثل تشويها لسمعة شعبها من جانب قادته، ورفضا لاعقلانيا لدعوة الإسلام المطروحة للتدبر العقلى والاختيار الحر.
2 -قانون الأمم الإسلامى: إذا جاء رد دولة ما على عهد السلام المعروض من جانب الدولة الإسلامية بالقبول، فإن تلك الدولة تدخل في السلام الإسلامى أو في النظام العالمى الجديد، وتصير على نحو آلى أهلا للحصول على كافة الحقوق والامتيازات المترتبة على العضوية فيه، دون أى مساس بمؤسساتها الدينية والسياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية.