الصفحة 307 من 334

لطريقة للعيش المشترك، تحيا في ظلها كل الجماعات في سلام، وتتسابق في الصلاح والخيرات، وتتفاعل فيما بينها على أساس من الاحترام المتبادل. وتوفرت كل تلك المقومات بدستور الدولة الإسلامية.

أ- السلام الإسلامى: النظام العالمى الجديد الذى يدعو الإسلام إلى قيام، نظام سلام، شعاره هو وجوب: إزالة الحرب والعداوة من الأرض إلى الأبد، بسلام عام ومفتوح للجنس البشرى كله بأفراده وجماعاته. فالله تعالى يأمر المسلمين أن:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" [1] . ويأمرهم بدعوة البشرية كلها إلى السلام، والاستجابة للدعوة إليه. يقول الله تعالى:"وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {61} وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" [2] .

ويوصى الإسلام بعرض نظام السلام على كل البشر، على أمل أن يدخلوا فيه جميعا عن اختيار ومن صميم قلوبهم. فمنطق الأمور يقول بأن عرض السلام جدير بأن لا يرفض. فإن كانت الأخرى، فإن ذلك يقوم دليلا على أن الطرف المعنى لا يريد أى سلام، وهو ما يرقى لأن يكون بمثابة إعلان حرب. وقد يعنى رفض عرض السلام، على أحسن الفروض، رفض الدخول في أى علاقة مع الطرف الداعى له.

وهذا الخيار الإنعزالى مدان، رغم طابعه غير العنيف، شأنه شأن خيار الحرب. ذلك أنه يتضمن، بداهة، واحدا من أمرين، إما الإستخفاف بالدعوة إلى السلام، الذى تعرضه الدولة الإسلامية، أو الرغبة من جانب الدولة التى تختاره في الحيلولة دون قيام تعامل سلمى بين شعبها وبين شعوب الدولة الإسلامية. وكلا الاحتمالين يستدعى رفضا صارما

(1) البقرة:208.

(2) الأنفال:61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت