الصفحة 300 من 334

وخلاصة القول، أن مهمة الزكاة والصدقات معا هى جعل المجتمع أقرب ما يكون من وضعية العدالة التوزيعية المثالية، قدر المستطاع. ومن أجل ذلك سوى القرآن بين"دع اليتيم، وعدم التحاض على إطعام المسكين"وبين"التكذيب بالدين كله". ولا تخلو صفحة من صفحات المصحف من توجيه ربانى للمسلم لأن يعطى إخوانه من البشر من فضل نفسه وماله ابتغاء مرضاة الله.

وتجدر الإشارة في هذا المقام، إلى أن التوحيد، بوصفه المبدأ الأول الذى يقوم عليه النظام الإقتصادى، هو الذى أسس أول"دولة رفاهية"عرفها الإنسان. ويرجع الفضل إلى الإسلام في إرساء القواعد المؤسسية لأول حركة اشتراكية. بل إن فضل الإسلام عامة، والتوحيد الإسلامى بوجه خاص، في ساحة التمكين للعدالة الإجتماعية، وإعادة الاعتبارلإنسانية الإنسان، بلغ حد ا من السمو، تتقزم بالمقارنة به، هامة أسمى مثاليات المجتمعات الغربية المعاصرة.

ولم يقف عطاء الإسلام عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى رحاب إرساء التوحيد أركان دولة إسلامية محررة من الإحتكار ومن الإكتناز، بوصفهما خصلتين مذمومتين على طول الخط في منظوره. يقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {34} يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ"، ويقول سبحانه:"الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ {2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ {3} كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ" [1] . ويفرض التوحيد على الرجل المسلم الراشد

(1) التوبة:34 - 35، الهمزة:2 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت