الصفحة 299 من 334

وقوله سبحانه في مستهل سورة المؤمنون"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ {3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ" [1] .

وينطق المعنى الحرفى للزكاة، المتضمن"التحلية"بوظيفتها الروحية. فالثروة المكتسبة"تفسد ولا يستساغ مذاقها"إلا إذا"حلاها مالكها بمشاركة إخوانه له فيها". وهى ليست مجرد ضريبة تجبيها حكومة اعتبارية، لتغطية نفقات أناس لا سبيل أمامنا لمعرفتهم، بل هى ضريبة ندفعها بحكم كونها فريضة على القادرين لمصارف محددة. فالزكاة، بالأحرى، فرض عين يقوم المرء بموجبه مختارا بمشاركة غيره فيما رزقه الله به، ابتغاء وجه الله. وتحقق المشاركة في مؤسسة الزكاة صلاحا روحيا لمعطيها، وقوة اقتصادية للأمة. و يحصل متلقى الزكاة عليها دون أى مساس بكرامته، بحكم كونها حقا له وليست منة أو صدقة. فلقد بين الله تعالى أن للمحتاجين حق في ثروة الأغنياء. يقول الله تعالى:"وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ"، ويقول عز من قائل:"وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ {24} لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" [2] .

ويتسع مصرف"فى سبيل الله"ليشمل كل الواجبات الملقاة على عاتق الدولة، بما فيها مهمة الدفاع عن الأمة. بل إن الحالة النموذجية هنا، هى وضعية مجتمع تنفق فيه كل أموال الزكاة في كل مصارفها في الداخل والخارج بواسطة الدولة المؤتمنة على هذه المهمة، مستحضرة كونها في سبيل الله. ويعنى ذلك خلو مثل تلك الدولة من المساكين والفقراء والمحتاجين، وفداء الأسرى، والوفاء بما على الغارمين العاجزين عن السداد.

(1) البقرة:1 - 3، المؤمنون:1 - 4.

(2) الذاريات:19، المعارج:24 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت