الحصاد، يلزم تقديمها إلى الدولة، أو إلى المؤسسة التى تقيمها الأمة لهذا الغرض. ومقدارها محدد بربع العشر في النقدين وما في حكمها، وبمقادير محددة في الأموال والثروات الأخرى التى تزيد عن حد معين يعرف بالنصاب بعد سد حاجة المزكى.
ويستثنى من الزكاة ما لم يتم تخصيصه وحيازته من أموال، وعروض التجارة، ووسائل وأدوات الإنتاج، والمنزل المخصص للسكنى وملحقاته. فالزكاة واجبة على الثروة الشخصية النقدية السائلة، الظاهرة وغير الظاهرة، وغلة العقارات المنقولة والثابتة. ويتعين عليه دفعها للدولة لكونها هى المسؤولة عن تحصيلها وعن صرفها في مصارفها الثمانية المحددة، وهى: الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفى الرقاب، والغارمين، وفى سبيل الله، وابن السبيل. يقول الله تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [1] .
والزكاة ركن بالغ الأهمية من أركان الإسلام يقرن الله تعالى الأمر به، بالوقوف بين يديه في الصلاة. فما من آية بالقرآن تذكر فيها الصلاة، إلا ويعقبها ذكر الزكاة، إما مباشرة في نفس الآية أو في الآية التى تليها [2] . ولا يخلو وصف المؤمنين والمتقين في القرآن من كونهم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة. ومن الشواهد القرآنية على ذلك، قول الله تعالى في مستهل سورة البقرة:"الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"، ...
(1) التوبة:60.
(2) راجع مادتى: صلة، وزكاة، فى: بركات، المرشد، مرجع سابق. ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن الصلاة والزكاة وردتا معا في فى ذات الآية إحدى وعشرين مرة. انظر: محمد عبد الباقى، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 331، ص413.