الصفحة 297 من 334

لملايين البشر ومعاناتهم، وندرة الموارد، وما يعترى عملية تعبئة الجماهير لسد تلك الاحتياجات عادة من فتور ولا مبالاة.

ولم يعتبر الإسلام الزكاة بديلا عن الإحسان، بل حرض عليه بكل قوة، وسماها هى ذاتها صدقة ... . ووصف القرآن الصدقة بأنها كفارة للذنوب. يقول الله تعالى:"أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَاخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ". ... وبين القرآن الكريم أنها جديرة بعظيم الثواب. يقول الله تعالى:"وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ". وأمر الله نبيه بجمع الزكاة من المسلمين بوصفها طهرة لهم، بقوله:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". [1]

وعلاوة على ما سلف، حذر القرآن من إبطال القيمة الأخلاقية للصدقات بإعطائها لغير وجه الله تعالى. يقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {264} وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [2] .

والزكاة بمثابة ضريبة لتقاسم الثروة. وعلى العكس من الصدقة التى هى طوعية، ويمكن للمتصدق تقديمها إلى المتصدق عليه مباشرة، وفى أى وقت، وبأى كمية، فإن الزكاة ضريبة واجبة عند حلول الحول أو

(1) التوبة:103 - 104، البقرة:110.

(2) البقرة:264 - 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت