القادر إعالة عدد كبير من الأطفال والأقارب، ويعزز علاقة الاعتماد المتبادل بين أولى الأرحام بأحكام الميراث.
وخلاصة القول، أن التوحيد يعد الأمة، بالعلاقة الوثقى بينه وبين النظام الاقتصادى، بالفلاح في الدنيا والآخرة، أوبالحسنسيين كما سماهما القرآن. يقول الله تعالى:"قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ" (1) . وحين تتقاعس الأمة عن تحقيق الحسنيين، بتوفير السعادة المادية والنفسية والروحية في واقع الحياة على الأرض على نحو أخلاقى يضمن لها رضا الله والجنة، فإنها تكون قد فشلت على نحو يرثى له، وأقام قادتها الدليل على أنهم غير أهل لثقتها بهم. والمسلم على استعداد لتقبل القيادة والتوجيه والضبط والتعبئة بوصفه عضوا في الأمة. بل إنه على استعداد للخضوع لنظام صارم عند الضرورة الملجئة، من أجل أن يضمن الحسنيين لنفسه ولإخوانه. ولا بد أن يسفر ما يبذله من طاقة في العمل في حياته الإنتاجية التى تدوم أربعين عاما في المتوسط، عن إنتاج يكفى ويزيد لتغطية متطلباته المعيشية هو ومن يعولهم مدى الحياة. ومن الواجب تنظيم الحياة الإقتصادية جيدا على نحو يكفل تحقيق الحسنيين. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن المسؤولية لا تقع على كاهل الأفراد ولا الطبيعة، بل على عاتق قادة الأمة وحكامها. ومع ذلك، فإن الإسلام يعلمنا بكل وضوح أنه:"كما تكونوا يول عليكم". فلا يوجد شعب أفضل من قادته. وبالتالى، فإن مثل هذ الفشل يتعلق بالأمة في مجموعها، ومعالجته تحتاج لتغيير جذرى يتجاوز مجرد تغيير الحكومة.