راشد عامل، الحصول على حد أدنى من الأجور يضمن تغطية الاحتياجات المعيشية له ولأسرته.
ولا ترضى الدولة الإسلامية أن يعمل أى إنسان داخل حدودها بأجر أدنى من الأجر الذى يحقق له حد الكفاية. إلا أن المنتجين في كل بلد إسلامى لا يتحملون مسؤولية انخفاض مستوى التنمية الإقتصادية فيه، أو على مستوى الأمة ككل. فمسؤولية ذلك تقع على كاهل الأمة وقيادتها ككل. وعلى أى حال فإن الحد الأدنى من الأجر، ليس هو الأجر العادل. فالأخير يتحدد بنوعية العامل ودرجة استعداده، والجهد المبذول في عملية الإنتاج.
ولا وزن يذكر للعرض والطلب في تحديد الأجر العادل، لكون تأثيرهما مؤقت بالضرورة. ذلك أن من فروض الكفاية على الأمة أن توفر التدريب والموارد البشرية المؤهلة الكافية لسد كل احتياجاتها. و يؤدى وفاء الأمة بهذا الفرض بالقطع، إلى تحاشى تأثير العرض والطلب. وينبغى تحديد الأجر العادل في ضوء الظروف الإقتصادية العامة السائدة في المنطقة المعنية به. ويتأثر السعر العادل بعوامل أخرى بجانب الأجر العادل من غير الممكن تحديدها بشكل مسبق.
رابعا: أخلاقيات الإستهلاك: ينطوى مبدأ الإقرار بالطابع الإيجابى للحياة الدنيا، النابع من التوحيد، على شرعية الاستهلاك. فالاستهلاك بمعنى إدراك القيم المادية، أو إشباع الرغبات والحاجات، حق أساسى لكل إنسان بالمولد. وحده الأدنى هو ما به قوام حياته، وحده الأعلى هى النقطة التى ينقلب الاستهلاك عندها إلى التبذير والإسراف.
ويمكن تحديد بلوغ نقطة الإسراف هذه بالحالة التى يتقرر استهلاك السلع المادية فيها بتأثير عوامل نفسية، أكثر من تأثير الحاجة المادية الحقيقية. وحينما تكون السلعة أو الخدمة المعنية ذات طابع نفسى، فإنه