الصفحة 294 من 334

ج- ضرورة أن يكون الإنتاج مشروعا مدرا للربح: من غير الممكن أن يخلو الإنتاج بوصفه مشروعا خاصا من دافع الربح. فإذا لم يحقق مشروع إنتاجى ما ربحا، فإن عملية إنتاجه تتوقف، ويتحول الإستثمار إلى عملية إنتاجية أخرى. وهذا الأمر من البدهيات إلى حد بعيد. أما ما يطالب التوحيد به فهو العدل في تحديد الربح [1] . وليس ثمة إجابة قبلية بدهية على السؤال الخاص بتحديد الثمن العادل والربح العادل. فالإجابة على هذا السؤال على نحو محدد تتوقف على معطيات المواقف التى يطرح فيها. فالربح غير المتوقع لا يتنافى بحد ذاته مع الحس الأخلاقى الإسلامى، شريطة أن لا يكون ناجما عن التلاعب بالأسواق، وأن لا يتمخض عن إلحاق أضرار بالبشر، كان من الممكن تحاشيها.

والإسلام ضد التسعير من حيث المبدأ. إلا أن معارضته هذه ترمى إلى منع حدوث زيادة مفتعلة في الأسعار، والحيلولة دون الأرباح المفاجئة المحققة على نحو لا أخلاقى. ولا يميل الإسلام إلى تحديد السعر أو الأجر بهدف ضمان عدم تعرض المنتج أو التاجر للخسارة، على أساس أن مشاريع الأعمال بطبيعتها تحتمل كلا من الربح والخسارة. والغنم بالغنم. والغرم بالغرم [2] .

وثمة عامل آخر مهم في تحديد السعر العادل لمنتج أو سلعة أو خدمة ما هو: الأجر. ولا تقل مسألة تحديد الأجر العادل صعوبة عن مسألة تحديد السعر العادل. إلا أن التوحيد يرى أن من حق كل إنسان

(1) هذا هو المعنى الواضح المستفاد من الأوامر الإلهية الواردة بالقرآن الكريم بمراعاة القسط، والعدل الذى الظلم بكل مشتقاته في العمل والحكم والقضاء. انظر في التفصيلات: The Islamic Council of Europe ,The Muslim World and the Future of Europe, London , Part ii ,PP. 53 ff .

(2) راجع الفصول الأربعة الأولى المتعلقة بتوزيع الثروة فى: Thoughts on Islamic Economics ,Dacca ,Islamic Economics Research Bureau , 1979.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت