الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {5} الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ {6} وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ" [1] "
فهذه السورة الكريمة تعلن التسوية بين الدين كله، وبين معاملة مادية لصنف من الغير، تدور حول الجفاء في معاملة اليتيم، والتقاعس عن إطعام المسكين المحتاج. وتختتم هذه السورة القصيرة بإدانة من يزعمون الإسلام، بينما هم يقفون في طريق تقديم العون المادى للمحتاجين، كما لو كان معيار الدين كله، مرة أخرى، مكافئ لسعى المسلم إلى سد الاحتياجات المادية لغيره من البشر.
وقدم لنا صدر الإسلام نموذجا تطبيقيا مرموقا لهذه الرؤية الإسلامية، يتمثل في إعلان الصديق أبى بكر الحرب على القبائل التى توقفت عن دفع الزكاة لبيت مال المسلمين، عقب وفاة النبى صلى الله عليه وسلم. واللافت للنظر هو مسمى التهمة التى وجهت للمانعين للزكاة. فلقد اتهموا بالردة، كما لو كان ما أنكروه هو الدين ذاته. فما فهمه أبو بكر رضى الله عنه متأسيا بالنبى عليه السلام، أن الدين وإشباع الاحتياجات المادية لأخرين مترادفان.
وعلاوة على ما سلف، فإن الإسلام أولى كافة جوانب حياة الإنسان، ذكرا كان أم أنثى، عظيم اهتمامه، وتضمن تشريعات ناظمة لها. وبنى الإسلام نظامه الإجتماعى على أنظمة محددة لتداول الثروة. ولا مهرب في ظل كل تلك المعطيات، من أن نخلص إلى القول، بأن السعى الإقتصادى والتمتع بثماره، يمثل في منظور الإسلام الغاية الأولى والأخيرة للأخلاقية. وحقيقة الأمر أن الإسلام عبارة عن أيدلوجيا، لكون شريعته قد زودتنا بنظام لتوزيع الثروة لننظم به حياتنا [2] .
(1) الماعون:1 - 7.
(2) انظر: محمد شاكر، الإقتصاد الإسلامى، جدة: المركز العالمى لأبحاث الإقتصاد الإسلامى، 1980.