ب- الفاعل الأخلاقى والأشخاص الآخرون: بوسعنا، مرة أخرى، تصنيف التشريعات المرتبطة بالضرورة بأشخاص آخرين، وهى أغلبية التشريعات، إلى: تشريعات متعلقة بحاجاتهم المادية الجسدية، وتشريعات متعلقة بوعيهم. وتغطى التشريعات المتعلقة بالوعى فضاء يحسن تسميته: ساحة التربية والشورى. فالمسلم مكلف بتعليم من يعولهم، والبشرية جمعاء، ولإسداء النصح لهم على الدوام، بهدف جعل حياتهم مجسدة للنموذج الربانى الذى كلف الله البشر بتحقيقه. ومن الأدلة على سموشأن الفاعل المسلم الأخلاقى بفريضة التربية والنصيحة للمسلمين، أن الله تعالى سوى بينها وبين الفلاح. يقول الله تعالى:"وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [1] .
والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو التربية في أسمى معانيهما. والغاية النهائية لكل الجهود التربوية في الإسلام هى تحصيل الفضيلة والاستقامة. فالإسلام دين لا يقيم وزنا على الإطلاق لمقولات المعرفة لذات المعرفة أو الفن لذات الفن. فما يوقره الإسلام بوضوح هو المعرفة النافعة، أى التى تساهم بوضوح في الانتفاع بخيرات الطبيعة، وإنتاج السلع والخدمات المرتبطة بإشباع الاحتياجات المادية للإنسان.
وبذا نأتى إلى التشريعات المتعلقة بإشباع الآخرين لاحتياجاتهم الجسدية، أى دور الإنسان المكلف في إشباع الآخرين لاحتياجاتهم المادية. وهنا نجد أنفسنا، مرة أخرى، أمام بيان قرآنى كلى، يمتلك على الإنسان كيانه كله. يقول الله تعالى:"أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {1} فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ {2} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ {3} فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ {4} "
(1) العصر:1 - 3.