الصفحة 275 من 334

الله تعالى. . ونقرأ في محكم التنزيل:"اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" [1] . فالغاية العامة لكل التشريعات الإسلامية هى التدخل في حياة الأشخاص الآخرين على نحو يؤثر عليها، و يوجهها نحو الأفضل. يقول الله تعالى:"إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {111} التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" [2] .

وخلاصة القول، أن الشخص المسلم هو النقيض التام للراهب سواء البوذى أو المسيحى، الذى ينعزل عن الآخرين، ليعتنى بأمر نفسه وحدها، لأن الخلاص والفلاح في فهمه، يتمثل في حالة وعى يمكن للمرء أن يحدثها لنفسه، ولا يستطيع أحد غيره أن يكون حكما عليها.

وفى المقابل، فإن التدخل في الشؤون الحياتية للأشخاص الآخرين من أجل توجيه كافة الأنشطة صوب الغايات المبينة في القرآن والسنة النبوية، هو أمر على جانب كبير من الأهمية، يجعل المسلم أشد ميلا للعيش في جماعة. فلم يكن القصد من أعظم وأقدس حالة وعى في الإسلام، وهى لحظة النبوة بالنسبة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، هى استمتاعه الشخصى بها، أو الصلة معه، بل أن تكون وسيلة لإعادة صياغة حياة البشرية جمعاء.

(1) العنكبوت:45.

(2) التوبة:111 - 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت