وتنهانا أخلاقية الإسلام، بكل وضوح عن التسول، وعن العيش بالتطفل على جهد الآخرين. يقول الله تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [1] . وبينت السنة النبوية في مناسبات عديدة، ثناء النبى على المسعى الإنسانى الإقتصادى، وإدانته للبطالة واعتزال العمل الإقتصادى [2] . وحصرت الشريعة من يحق لهم إعالة شخص آخر أو الدولة لهم، في فئات محددة هى: العاجزون عن العمل بسبب الضعف الجسدى أو المرض أو الشيخوخة، والأطفال والنساء. وحرمت على الشخص الراشد القادر على العمل المعافى، أن يكون عالة على شخص غيره أو على الدولة.
بل إن القرآن آدان المعوزين الذين لا يسعون في الأرض طلبا للرزق، وحملهم مسؤولية الضعف الإقتصادى والسياسى الذى تردوا فيه. يقول الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا" [3] .
ومن جهة أخرى، فإن التشريعات المرتبطة بحالة الوعى لدى المسلم، كتلك المعنية بالشعائر الإسلامية، لا تستدعى تأديتها كمجرد ممارسات شخصية بحتة، أى كأنشطة تقف غايتها عند حد تغيير حالة الوعى لدى ممارسها. فمن المعروف تماما أن الصلاة التى لا تثمر صلاح الأنشطة الأخرى للمصلى، وتحسن معاملته لغيره من البشر، لا تساوى شيئا عند
(1) التوبة:60.
(2) من اللافت للنظر أن أكثر من نصف الفئات التى يصنف الحديث النبوى تحتها، تخص العمل الإنسانى والكسب والإنفاق والثروة، وتبين أحكام أمور من بينها: البيوع والمزارعة والجهاد والأطعمة والشراب والملبس والزينة وتحصيل المعرفة، وما شاكل ذلك.
(3) النساء: 97.