الصفحة 27 من 334

معرفى على ثلاثة مرتكزات: رفض كل ما لا يتمشى مع الحقيقة، ونفى التناقض النهائى، والانفتاح الدائم على دليل المخالفة وعلى الدليل الجديد.

وجوهر العقلانية هو التمييز بين التناقض السطحى أو المتوهم والتناقض القاطع. وخلاصة التوحيد كمبدأ منهجى معرفى أنه لا تناقض بين العقل السوى والوحى. وبالانفتاح على دليل المخالفة والدليل الجديد، يحمى العقل الإنسانى نفسه من الركود والتكلس ومن التعصب النسبى، ويتأهل للتواضع الفكرى، بالوعى بعجزه عن الإحاطة بالحقيقة كاملة وبكل أبعادها على الدوام من جهة، وللإقرار بأن وحدانية الله تعالى تستبطن وحدة مصادر الحقيقة، وللتسليم بالتالى بضرورة التسامح المعرفى.

ولباب مفهوم التسامح المعرفى هو الإقرار بأن الله تعالى هو المصدر الأسمى للخير في الوجود، وإحسان الظن به سبحانه وتعالى. ويقود ذلك إلى التفاؤل المعرفى، المبنى على أن الأصل في الأمور هو الإباحة والخيرية، إلا ما حرم بنص. أما عن مقومات هذا المفهوم فهى: مبدأ اليسرالمخلص للإنسان من الإصر والأغلال، بقبول الحاضر إلى أن يقوم الدليل القاطع على زيفه، والوعى بأن الله تعالى زود الإنسان بفطرة سوية، وبوحى منزل على رسل في كل الأمم، وبأن دين الله تعالى واحد، وبأن تعدد الأديان والانحراف عن الفطرة، ناتج من سوء التأويل وفعل التاريخ. ومن متطلبات مفهوم التسامح المعرفى دراسة تاريخ الأديان المقارنة لرصد جوهرها الأصيل، ورصد الإضافات والتحريفات التاريخية التى لحقت بها وتخليصها منها.

ونصل بذلك إلى الخيط الفكرى الخامس الموضح لحقيقة أن التوحيد هو مبدأ الغيب. ويرصد هذا الخيط الرؤية الأخلاقية المسيحية والهندوسية للحياة الدنيا بوصفها ساحة سقوط، وللإنسانية بوصفها ساقطة فيها بحاجة إلى التخلص منها بفعل خارج عن استطاعتها الذاتية. ورغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت