والآخرة. الأولى دار عمل، والثانية دار حساب وجزاء. والرهبانية في هذه الحياة الدنيا مجانبة لمراد الله تعالى للإنسان.
فالإسلام يقول لا: لتمركز الإنسان الأخلاقى حول نفسه. ولا يقيم وزنا للقيم الشخصية، ما لم تكن أسبابا يرجى التزود بها من أجل الارتقاء بنوعية حياة الإنسان على الأرض، وبحركة التاريخ بالاتجاه الذى يتمشى مع إرادة الله تعالى. وأمر الله تعالى نبيه عليه السلام بالانتقال من لحظة تجلى النبوة بتنزل اقرأ عليه بالغار، إلى ساحة الدعوة إلى الله دليل ثرى المضامين في هذا الصدد. والتحذير النبوى لنماذج أرادت الانغماس في الفعل الأخلاقى المنعزل عن المجتمع، شاهد آخر يصب في ذات الإتجاه.
أما الخيط الرابع فيسبر أغوار مفهوم التوحيد كمبدأ منهجى، لا مجال في ظله، للشكوكية ولا للإيمان المسيحى. ويجلى هذا الخيط العبث الغربى بمفهومى العقيدة والإيمان. ويبين كيف قلب الغرب مفهوم الإيمان المرادف لليقين إلى مفهوم متلبس بالشك والاحتمال والاشتباه. ويضع في أيدينا مفتاح هذا التزييف، متمثلا في عدم ربط مفهوم العقل الدينى بالنص المنزل، بل بفكر الكنيسة وروحها، وتصوير الإيمان على أنه مقابل للتجريبى.
وينطلق هذا الخيط من تلك المقدمات إلى تجلية الطابع المفارق للإيمان الإسلامى بالمقارنة بنظيره المسيحى، مبينا أن الإيمان الإسلامى مقولة معرفية. فهو عقلانى، لا مجال للاعتقاد غير المبنى على بينة فيه. فهو قائم على معرفة الخبر الذى هو مؤسس عليه وتمحيصه. وهو المبدأ الأول للنقد، وأساس التفسير العقلانى للوجود.
وجوهر التوحيد كمبدأ منهجى هو: وحدة الحق والحقيقة والخالق، و استطاعة الإنسان معرفة تلك الوحدة. ويقوم التوحيد كمبدأ منهجى